شيخ محمد سلطان العلماء
136
حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )
من غشاوة على بصيرته صار الفعل الحاصل منه قبيحا فصدور ترجيح المرجوح على الراجح ممكن منه بل واقع ولا كك الامر في المبدأ الأعلى جل وعلا فلكونه تام الذات فوق التمام لم يكن غرضه شيئا زائدا على ذاته وفعله مرتبة من وجوده المفيض للخيرات فإفاضة الخير وبث الرحمة العامة إلى الكائنات هو الغرض الاعلى وهو لازم فعله الذي هو وجود محض لا يشوبه نقض فاذن يمتنع صدور القبيح منه وترجيح المرجوح على الراجح ( وأيضا يمتنع صدور القبيح منه تعالى من جهة كونه حكيما لان الحكمة هي أفضل علم بالمعلومات واحكم صنع في المصنوعات ويعبر عنه بالفارسية ( بريز بيني وريزهكارى ) وواجب الوجود يعلم بالعلم الحضوري كل شئ من الأشياء بعلله وأسبابه ويفعل النظام الأتم فهو حكيم في علمه محكم في صنعه فهو الحكيم المطلق فاذن يمتنع صدور القبيح عنه المنافى للنظام الأتم والصنع المحكم [ في أنه لا وجه للمجتهد أن يفتي بالتخيير في الخبرين ] ( قوله ثم لا اشكال في الافتاء بما اختاره من الخبرين في عمل نفسه وعمل مقلديه ولا وجه للافتاء بالتخيير في المسألة الفرعية لعدم الدليل عليه فيها نعم له الافتاء به في المسألة الأصولية فلا بأس ح باختيار المقلد غير ما اختاره المفتى فيعمل بما يفهم منه بصريحه أو ظهوره الذي لا شبهة فيه ) أقول عن العلامة في التهذيب ونسب إلى المشهور انه » إذا اتفق تعادل الخبرين للمجتهد يفتى بما اختاره ولا يفتى بالتخيير للعامي وكذا إذا اتفق التعادل للقاضي في الشبهة الحكمية أو في طريق فصل الخصومة الراجع إلى الحكم الشرعي حقيقة يقضى بما اختاره ولا يجوز له تخيير المتخاصمين انتهى » اما منع تخيير القاضي فظاهر لان تخيير المتخاصمين نقض لغرض تشريع فصل الخصومة بالحكومة لوضوح اختيار كل منهما ما ينفعه ويطابق دعواه فتبقى الخصومة بحالها واما ما افاده بالنسبة إلى المجتهد في مورد الافتاء فوجهه ان التخيير بينهما تخيير في المسألة الأصولية الواقعة في طريق الاستنباط وليس تخيرا في الواجبين النفسيين كالتخيير بين القصر والتمام في المواطن الأربعة فإنه تخيير في الحكم الفرعى المتعلق بعمل العامي والفرق بينهما ان الخطاب في المسألة الأصولية الواقعة في طريق استنباط الاحكام الفرعية مخصوص بالمجتهد القادر على الاستنباط فلا يتوجه مثل ذلك الخطاب إلى العامي العاجز عن الاستنباط فالخطاب بالتخيير كالخطاب بالترجيح المختص